رواد النهضة
أهلاً وسهلاَ بك أخي الكريم ..
حللت أهلاً .. ووطئت سهلاً ..
ياهلا بك بين اخوانك وأخواتك ..
ان شاء الله تسمتع معــانا ..
وتفيد وتستفيد معانـا ..


طريقة التسجيل في المنتدى - فيديو -


منتديات رواد النهضة تهدف لتطوير العالم العربي الإسلامي وتحقيق النهضة والتطور
الرئيسيةرواد النهضةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 حملة 100 يوم على رمضان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
الأمير خالد
المدير العام ( رائد النهضة الإسلامية العربية )المدير العام ( رائد النهضة الإسلامية العربية )
بيانات العضو
ذكر
عدد الرسائل: 3930
العمر: 18
العمل/الترفيه: طالب
المزاج: رائع
بلدك:
الاوسمة:

Personalized field:
نقاط التميز: 10000
عارضة طاقة:
100 / 100100 / 100

نقاط: 7953
السٌّمعَة: 103
تاريخ التسجيل: 30/10/2008

بطاقة الشخصية
رسالتي: سأطور العالم الإسلامي بإذن الله

http://www.4nahdha.com
مُساهمةموضوع: رد: حملة 100 يوم على رمضان   الثلاثاء يوليو 14, 2009 10:43 am


الوسيلة الثالثة :
عرض القارئ نفسه على ما يحبه الله وما يكرهه وما يأمر به،
وما ينهى عنه، ويعرض صفاته على صفات المؤمنين، وصفات الكافرين وصفات
المنافقين، ليعرف موضعه الذي وضع نفسه فيه، و من هم قرناؤه، فإن وجد خيرا
فليحرص عليه، وإن وجد غير ذلك فليعلم أن المرء مع من أحب، وليداو نفسه
بالقرآن الكريم ((إن هذا القرآن يهدي للتي هي أحسن))


وسيجد
قارئ القرآن كثيرا من علاقات أصناف البشر بعضهم ببعض، كالأسرة من أب وأم
وابن وبنت، وزوج وزوجة، وأخ وأخت، وكل ذي رحم مع رحمه، وجار مع جاره،
ودائن ومدين، وولي أمر ورعية، ولكل من تلك الأصناف حقوق، وعليه واجبات،
لصاحب الحق أن ينال حقه بدون زيادة، وعلى من عليه واجب أن يؤدي واجبه بدون
نقص، والقارئ لا بد أن يكون واحدا من هؤلاء، له حقوق وعليه واجبات، وهو في
حاجة إلى معرفة حقوقه، حتى لا يأخذ ما ليس فيه حق، ومعرفة واجباته، حتى
يؤديها إلى أهلها.


إن
القرآن مرآة المؤمن يرى فيه محاسن نفسه، فيحرص على بقائها و الازدياد
منها، ويرى مساويها فيحرص على التخلص منها والبعد عن مثيلاتها، وهذه
المرآة تظهر للإنسان طهارة قلبه أو قذارته، ولا توجد مرآة تحقق هذا الغرض
غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم... ولهذا يحرص عباد الله
الصالحون على المداومة على النظر فيهما، رغبة في تعاهد قلوبهم وطهارتها.

((إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا)) ل[الإسراء (9)]

ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه وغيره من السلف: "إذا سمعت الله تعالى يقول في القرآن ((يا أيها الذين آمنوا)) فارعها سمعك فإنها خير يأمر به أو شر ينهى عنه" [تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (1/61)]
ومعنى
قوله: "فارعها سمعك" يعني أصغ لما بعد نداء الله بـ((يا أيها الذين
آمنوا)) واهتم به، لأن ما يتلو ذلك النداء، لا يخلو من أمر بخير، لا يليق
بالمؤمن تفويته، أو نهي عن شر، لا يليق بالمؤمن ارتكابه.







الموضوع : حملة 100 يوم على رمضان  المصدر : رواد النهضة

توقيع العضو : الأمير خالد



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الأمير خالد
المدير العام ( رائد النهضة الإسلامية العربية )المدير العام ( رائد النهضة الإسلامية العربية )
بيانات العضو
ذكر
عدد الرسائل: 3930
العمر: 18
العمل/الترفيه: طالب
المزاج: رائع
بلدك:
الاوسمة:

Personalized field:
نقاط التميز: 10000
عارضة طاقة:
100 / 100100 / 100

نقاط: 7953
السٌّمعَة: 103
تاريخ التسجيل: 30/10/2008

بطاقة الشخصية
رسالتي: سأطور العالم الإسلامي بإذن الله

http://www.4nahdha.com
مُساهمةموضوع: رد: حملة 100 يوم على رمضان   الثلاثاء يوليو 14, 2009 10:43 am


المجال الرابع:الإخلاص.




آيات الصوم بدأها الله بنداء المؤمنين (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )) [البقرة: من الآية183].




ثم أتبعها بحكم الصيام، فقال: (( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ )) [البقرة: من الآية183].

ومقتضى الإيمان أن يخلص الصائمون نيتهم في صومهم لله الذي فرض عليهم هذه العبادة، كغيرها من العبادات.

والأصل
في كل عبادة يؤديها المسلم لربه، أن يكون مخلصاً فيها له، لا يشوبها شيء
من إرادة غيره تعالى؛ لأن إرادة غير الله يعتبر نوعاً من أنواع الشرك، إما
شركاً أكبر، كالسجود للأصنام أو القبور، ومثله إراقة دم الحيوان لغير الله
على سبيل العبادة، وإما شركاً أصغر، كالرياء...


ويشمل ذلك كله قوله تعالى: (( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً )) [النساء (36)].

وقد وردت نصوص كثيرة في القرآن والسنة، تحض على الإخلاص بمادته،كقوله تعالى: (( وَمَا
أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ
الْقَيِّمَةِ
)) [البينة (5)].


وقوله تعالى: ((
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ
مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ
تَعُودُونَ
)) [الأعراف (29)]


وقوله تعالى: (( هُوَ
الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقاً
وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ * فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ
لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ
)) [غافر:13-14].


وكثير
من الناس قد يظن أن الإخلاص لله تعالى أمر سهل لا صعوبة فيه، وهو ظن مبالغ
فيه، لأن إخلاص العمل لله يحتاج من العامل إلى مجاهدة نفسه، حتى يُصًفِّيَ
عملَه من شوائب إرادة غير الله..


إذ
النفوس البشرية ترغب في ثناء الناس عليها، وعلى ما تقوم به من أعمال
الخير، وقد يغلب حب العبد لذلك على الإخلاص لله، وذلك من أهم عوامل القدح
في إخلاصه لربه.


لهذا وردت النصوص في الحث على الإخلاص بصفة عامة، كما مضى..

ووردت نصوص في ذم الرياء في الأعمال كذلك، وتشبيه صاحبه بمن لا يؤمن بالله واليوم الآخر..

كما قال تعالى: (( يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ
وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ
تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلَى
شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ
)) [البقرة:264].


ونهى تعالى المؤمنين المجاهدين، أن يتشبهوا بالمشركين في ريائهم، فقال تعالى: (( وَلا
تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ
النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ
مُحِيطٌ
)) [الأنفال:47].


وكثير من العبادات تفتتح بما يذكر العبد بالإخلاص فيها لله تعالى، ويقويه في نفسه.

ومن أمثلة ذلك الصلاة التي تبدأ بتكبيرة الإحرام: ( الله أكبر
) فالمصلي إذا وفقه الله لمراعاة هذه الجملة وما تحمله من عظمة الله،
أُعِينَ على الإخلاص في صلاته من أولها إلى آخرها، فلا يلتفت إلى غيره بل
ينجو من الرياء، مع أن الصلاة كلها لا تخلو من ذكر الله، في القيام
والقعود والسجود..


وكذلك الحج، الذي يبدأ بقول الحاج أو المعتمر: ( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك ) ثم يستمر ذاكرا حتى يودع البيت الحرام ،،، مع حثه على الاستمرار على ذكر الله.

و "الجهاد" قُيِّدَ بهذا القيد "في سبيل الله" فإذا خلا من هذا القيد، لم يعد جهاداً شرعياً، كما صحت بذلك الأحاديث. ومنها:

حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال:
"جاء
رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: الرجل يقاتل حمية، ويقاتل شجاعة،
ويقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل الله؟ قال: ( من قاتل لتكون كلمة الله هي
الله العليا فهو في سبيل الله
) [البخاري (6/2714) ومسلم (3/1512)].


الموضوع : حملة 100 يوم على رمضان  المصدر : رواد النهضة

توقيع العضو : الأمير خالد



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الأمير خالد
المدير العام ( رائد النهضة الإسلامية العربية )المدير العام ( رائد النهضة الإسلامية العربية )
بيانات العضو
ذكر
عدد الرسائل: 3930
العمر: 18
العمل/الترفيه: طالب
المزاج: رائع
بلدك:
الاوسمة:

Personalized field:
نقاط التميز: 10000
عارضة طاقة:
100 / 100100 / 100

نقاط: 7953
السٌّمعَة: 103
تاريخ التسجيل: 30/10/2008

بطاقة الشخصية
رسالتي: سأطور العالم الإسلامي بإذن الله

http://www.4nahdha.com
مُساهمةموضوع: رد: حملة 100 يوم على رمضان   الثلاثاء يوليو 14, 2009 10:44 am


وجميع
العبادات لا يعلم إخلاصَ صاحبِها فيها إلا اللهُ، ومنها الصيام الذي قد
يظهر صاحبه أنه صائم لله تعالى، وعلى الناس أن يعاملوه بالظاهر،كالصلاة
والحج والجهاد وكل العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى الله، وقد يكون في
علم الله غير صائم، أو انه صام لغرض آخر، وليس لوجه ربه...
ولهذا جاء تكليف الله عباده بالصيام بادئاً، بهذا النداء: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَام )) كما مضى.

وأكدت ذلك أحاديثُ صحيحة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنها:

حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه...) [البخاري (2/534) مسلم (2/729)].

واضح من الحديث، أنه لا يترتب على قيام ليلة القدر وصوم رمضان، الثواب الموعود به ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) في الحالين، إلا إذا تحقق قائم ليلة القدر، وصائم رمضان، أمران:



الأول:
أن يكون فعل ذلك إيمانا بالله تعالى وبرسوله وباليوم الآخر، وبأن الله تعالى كلفه القيام بهاتين العبادتين.

الثاني:
أن
يقصد بقيامه وصيامه وجه الله تعالى، وليس لغرض آخر، كرئاء الناس، من أجل
أن يثنوا عليه، فيقال: فلان صائم، أو مجتهد في طلب الأجر من الله في قيام
ليلة القدر أو غيرها.


فعلى
المسلم أن يجاهد نفسه في أن يكون صيامه وقيامه وقراءته لكتاب الله،
وصدقاته، وكل أعمال الخير التي يقوم بها، مراداً بها وجه الله، الذي لا
ينفعه ولا يضره إلا الله، ولا يثيبه ويجزيه على عمله إلا الله تعالى، وأنه
تعالى مطلع على السر وأخفى.


اللهم وفقنا للعمل الصالح الذي يرضيك..

والعمل الذي يجتمع فيه الإخلاص لك..

والاتباع لنبيك عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم..
الموضوع : حملة 100 يوم على رمضان  المصدر : رواد النهضة

توقيع العضو : الأمير خالد



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الأمير خالد
المدير العام ( رائد النهضة الإسلامية العربية )المدير العام ( رائد النهضة الإسلامية العربية )
بيانات العضو
ذكر
عدد الرسائل: 3930
العمر: 18
العمل/الترفيه: طالب
المزاج: رائع
بلدك:
الاوسمة:

Personalized field:
نقاط التميز: 10000
عارضة طاقة:
100 / 100100 / 100

نقاط: 7953
السٌّمعَة: 103
تاريخ التسجيل: 30/10/2008

بطاقة الشخصية
رسالتي: سأطور العالم الإسلامي بإذن الله

http://www.4nahdha.com
مُساهمةموضوع: رد: حملة 100 يوم على رمضان   الثلاثاء يوليو 14, 2009 10:46 am


المجال الخامس: قيام الليل.

شهر رمضان كغيره ظرف لأداء الفرائض والنوافل، إلا أنه يزيد على بقية الشهور، بزيادة فرض صيامه، وكثرة نوافله ومضاعفة حسناته.

والواجب
على المسلم المحافظة على ما فرض الله عليه من عباداته، التي لا يسقط حكمها
عنه في جميع الأوقات، كالصلوات الخمس التي هي ركن من أركان الإسلام.

وينبغي
أن يكون في محافظته على تلك الفرائض في رمضان، أشد حرصا من محافظته عليها
في غير رمضان، لأن أجره مضاعف على عبادته في هذا الشهر الكريم، وأداء
الفرائض أحب إلى الله من أداء غيرها، وإن كان كلاهما محبوبا له تعالى.
كما ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (...... وما
تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي
بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به
ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني
لأعيذنه
.........) البخاري (5/2384)

فلا يجوز للصائم
التساهل في أداء الصلوات المفروضة في أوقاتها، بالنوم عنها حتى يخرج
وقتها، متذرعا بما يقوم به من نوافل الطاعات، كصلاة التراويح.

بل لو فرض أن صلاة التراويح
وهي نافلة، كانت سببا في نومه عن صلاة الفجر حتى يخرج وقتها، وجب عليه
التخفيف من صلاة التراويح بالقدر الذي يتمكن معه، من أداء صلاة الفجر في
وقتها،،،،،،

والمحافظة على الصلاة المفروضة في الجماعة في المساجد،
أولى من المحافظة على التراويح في ذلك، إذا فرض أن المسلم لا يستطيع الجمع
بينهما,,,,
مع العلم أنه – في الغالب – يستطيع الجمع بين الأمرين، وهذا
هو الذي ينبغي أن يجتهد في فعله في حدود طاقته، ليجمع بين الفضيلتين في
شهر الفضائل.

أما
الذي يقصر في الأمرين أو في أحدهما، مشتغلا بتوافه الأمور عنهما، فهذا شخص
مُفَرِّط محروم، جدير أن يعود على نفسه بالندم واللوم، لأنه تعمد أن يخسر
في موسم الغنائم والأرباح، فاستبدل الخيبة والأحزان، بالمراحم والأفراح.

ولنعد إلى الكلام عن قيام الليل، فهو مشروع في كل ليلة من ليالي عمر المسلم، وقد كان في أول الأمر مفروضا، على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لأن فيه تسلية لهم عما كان يصيبهم من الفتنة والأذى، عند مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وقد تولت السيرة النبوية تفاصيل تلك الفتنة وذلك الأذى، فكان في كثرة
لجوئهم إلى الله ومناجاته وقوة الصلة به، ما يفرغ على قلوبه الصبر، وعلى
نفوسهم الطمأنينة والثقة بالعزة والنصر.

قال تعالى: ((ياأيها
المزمل(1)قم الليل إلا قليلا(2)نصفه أو انقص منه قليلا(3)أو زد عليه ورتل
القرآن ترتيلا(4)إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا(5)إن ناشئة الليل هي أشد وطئا
وأقوم قيلا(6)إن لك في النهار سبحا طويلا(7)واذكر اسم ربك وتبتل إليه
تبتيلا(Coolرب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا)) (9)
[المزمل]

قال سيد قطب رحمه الله ـ عند قوله تعالى: ((إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً))
[المزمل: 5]: "وإن قيام الليل والناس نيام والانقطاع عن غبش الحياة
اليومية وسفاسفها، والاتصال بالله، وتلقي فيضه ونوره والأنس بالوحدة معه
والخلوة إليه، وترتيل القرآن والكون ساكن، وكأنما هو يتنزل من الملأ
الأعلى، وتتجاوب به أرجاء الوجود في لحظة الترتيل، بلا لفظ بشري ولا
عبارة، واستقبال إيحاءاته وإيقاعاته في الليل الساجي.
إن هذا كله، هو
الزاد لاحتمال القول الثقيل، والعبء الباهظ والجهد المرير، الذي ينتظر
الرسول، وينتظر من يدعو بهذه الدعوة في كل جيل، وينير القلب في الطريق
الشاق الطويل، ويعصمه من وسوسة الشيطان، ومن التيه في الظلمات الحافة بهذا
الطريق المنير). [في ظلال القرآن (29/3745)].

قال ابن جرير : "عن ابن عباس في قوله: ((قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا)): فأمر الله نبيه والمؤمنين بقيام الليل، إلا قليلا فشق ذلك على المؤمنين، ثم خفف عنهم، فرحمهم وأنزل الله بعد هذا: ((علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض)) إلى قوله: ((فاقرءوا ما تيسر منه)) فوسع الله وله الحمد، ولم يضيق" [تفسير الطبري (29/125) ويراجع تفسير القرآن العظيم، لابن كثير: (4/436)]

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم،
شديد الحرص على قيام الليل، شديد الاجتهاد في ذلك، فكان يقوم حتى تتورم
قدماه، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر طمعا في أن يكون كثير
الشكر لربه.
كما روى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم، صلى حتى انتفخت قدماه، فقيل له: أتَكَلَّفُ هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال (أفلا أكون عبدا شكورا)؟ [البخاري (1/380) ومسلم(4/2171)]


الموضوع : حملة 100 يوم على رمضان  المصدر : رواد النهضة

توقيع العضو : الأمير خالد



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الأمير خالد
المدير العام ( رائد النهضة الإسلامية العربية )المدير العام ( رائد النهضة الإسلامية العربية )
بيانات العضو
ذكر
عدد الرسائل: 3930
العمر: 18
العمل/الترفيه: طالب
المزاج: رائع
بلدك:
الاوسمة:

Personalized field:
نقاط التميز: 10000
عارضة طاقة:
100 / 100100 / 100

نقاط: 7953
السٌّمعَة: 103
تاريخ التسجيل: 30/10/2008

بطاقة الشخصية
رسالتي: سأطور العالم الإسلامي بإذن الله

http://www.4nahdha.com
مُساهمةموضوع: رد: حملة 100 يوم على رمضان   الأربعاء يوليو 22, 2009 10:07 am


وكان كذلك شديد الحرص على قيام أصحابه بصلاة
الليل، ليكونوا من عباد الله الصالحين، ولينالوا مغفرة الله ورحمته، كما
روى أبو أمامة الباهلي، عنه صلى الله عليه وسلم، قال: (عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة لكم إلى ربكم، ومكفر للسيئات، ومنهاة عن الإثم)
[سنن الترمذي (5/552) والمستدرك على الصحيحين (1/451)وقال: "هذا حديث صحيح
على شرط البخاري ولم يخرجاه" وهو في صحيح ابن خزيمة (2/176)
هذا في قيام الليل بصفة عامة...

ولرمضان خصوصيته في قيام الليل.

كان من الغالب المعتاد أن يصلي الرسول صلى الله عليه وسلم، النوافل الراتبة وغير الراتبة، في منزله، ومنها قيام الليل في جوف الليل، كما قال لمعاذ بن جبل: (...إن شئت أنبأتك بأبواب الجنة) قلت: أجل يا رسول الله قال: (الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله)

قال ثم قرأ هذه الآية: ((تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون)) [جزء من حديث طويل، أخرجه الترمذي (5/11) والحاكم في المستدرك (2/447) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"]

ولكنه صلى الله عليه وسلم،
خص رمضان بالقيام في مسجده، والظاهر أنه أراد أن يقتدي به أصحابه، و
يجتهدوا في العبادة هذا الشهر الكريم، كما يرونه يجتهد فيه، وقد توافد
أصحابه عندما علموا ذلك إلى المسجد للصلاة وراءه، وزاد عددهم ليلة بعد
أخرى، فخشي صلى الله عليه وسلم عليهم المشقة عليهم، أو ظنهم أنها مفروضة
روت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: "أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة في المسجد، فصلى بصلاته ناس،
ثم صلى من القابلة، فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة،
فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح، قال: (
قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم، إلا أني خشيت أن تفرض عليكم، وذلك في رمضان) [البخاري (1/380)]

ثم صلى الصحابة رضي الله عنهم، قيام الليل في رمضان بعد وفاة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم،
في مسجده فرادى أو جماعات، بعد وفاته، فلما رآهم عمر يفعلون ذلك جمعهم على
إمام واحد يصلون خلفه جماعة، لأنهم أمنوا ما كان يخشاه من كتابة قيام
رمضان عليهم، لانقطاع الوحي...

روى عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري،
أنه قال: "خرجت مع عمر بن الخطاب في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع
متفرقون، يصلى الرجل لنفسه، ويصلى الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: "والله إني لأراني لو جمعتُ هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل" فجمعهم على أبي بن كعب،
قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس [لعله: "وراء"] قارئهم فقال عمر:
"نعمت البدعة هذه، وتلك التي تنامون عنها، أفضل من التي تقومون، يعني آخر
الليل وكان الناس يقومون أوله [الموطأ (1/114)

وقوله : "نعمت البدعة" ليس المراد أنها بدعة مخالفة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يتهم بعض الفرق بذلك عمر رضي الله عنه، بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم، أقر أصحابه على صلاتهم بعده، ثلاث ليال أو أربعا، وإنما لم يستمر بهم على ذلك، لعلة ذكرها لهم، وهي (ولم يمنعني من الخروج إليكم، إلا أني خشيت أن تفرض عليكم)
فالبدعة المذمومة هي التي لا أصل لها في الشرع، أما ما له أصل، فإطلاق البدعة عليه إطلاق لغوي لا شرعي.

الموضوع : حملة 100 يوم على رمضان  المصدر : رواد النهضة

توقيع العضو : الأمير خالد



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الأمير خالد
المدير العام ( رائد النهضة الإسلامية العربية )المدير العام ( رائد النهضة الإسلامية العربية )
بيانات العضو
ذكر
عدد الرسائل: 3930
العمر: 18
العمل/الترفيه: طالب
المزاج: رائع
بلدك:
الاوسمة:

Personalized field:
نقاط التميز: 10000
عارضة طاقة:
100 / 100100 / 100

نقاط: 7953
السٌّمعَة: 103
تاريخ التسجيل: 30/10/2008

بطاقة الشخصية
رسالتي: سأطور العالم الإسلامي بإذن الله

http://www.4nahdha.com
مُساهمةموضوع: رد: حملة 100 يوم على رمضان   الأربعاء يوليو 22, 2009 10:07 am


قال ابن تيمية رحمه الله: "وكذلك قيام رمضان، قد قال: (إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)
وقام في أول الشهر بهم ليلتين، وقام في آخر الشهر ليالي، وكان الناس يصلون
على عهده في المسجد فرادى وجماعات، لكن لم يداوم بهم على الجماعة، خشية أن
تفرض عليهم، وقد أمن ذلك بموته. وقد قال في الحديث الذي رواه أهل السنن،
وصححه الترمذي وغيره: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فان كل بدعة ضلالة)
فما
سنه الخلفاء الراشدون، ليس بدعة شرعية ينهى عنها، وإن كان يسمى في اللغة
بدعة، لكونه ابتدئ، كما قال عمر: "نعمت البدعة هذه..." [مجموع الفتاوى
(21/319) يراع تفسير القرطبي 02/87)]

حظوظ الناس في صلاة التراويح المسلمون في شهر رمضان، ثلاثة أقسام:

القسم الأول:

من
جاهد نفسه في شهور السنة الأخرى، قبل رمضان وبعده، للقيام بطاعة الله،
فيحافظ على الفرائض، ويترك المحرمات، ويؤدي كثيرا من النوافل، ومنها قيام
الليل في جوف الليل....

وقد لا يفوته صيام النفل المشروع، كصيام
يومي الخميس والاثنين كل أسبوع، وصيام الأيام البيض [14،13، 15] من كل
شهر، وصيام يوم عاشوراء، ويوم وأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة، من كل
عام، وبخاصة اليوم التاسع منه لغير الحاج، وقد يرتقي إلى صيام داود، بحيث
يصوم يوماً ويفطر يوماً، وهذا أندر من الكبريت الأحمر...

وهذا القسم أصبحت طاعة الله تعالى سجية له، مستعينا عليها بالله تعالى..
(( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )) [الفاتحة:5].
(( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ )) [البقرة:45].

طاعة
الله والإكثار منها، أكثر لذة عنده من تناول ألذ الأطعمة، عندما يشتد به
الجوع، وأعظم راحة وفرحة وسروراً واطمئناناً، من شرب الماء الفرات الزلال
الصافي البارد، عندما يشتد عطشه....

فهو من الراجين لربهم أن
يبلغهم شهر رمضان، ويوفقهم لصيامه وقيامه، والإخلاص له فيه...فتجده
مجتهداً – في حدود طاقته – في القيام بطاعة الله، وبخاصة قيام الليل...

فإذا وقف في الصف وراء الإمام وهو يرتل آيات الله من كتابه، أقبل إلى الله في خشوع وتذلل وانكسار، وتدبر وتأمل واستحضار..
متمثلاً عظمة منزل هذا الكتاب..
طالباً عند سماع آيات الرحمة المزيد من رحمته..
مستعيذاً عند سماع عذابه من سخطه ونقمته..
متفكرا
في آيات الكتاب المقروء، التي يجد فيها أسماء الله وصفاته فيمتلئ بها قلبه
يقيناً وإيماناً، وتزداد نفسه خضوعاً لربها واستسلاماً وإذعاناً.

ويحلق
به القرآن في ملكوت السماوات والأرض، فإذا هو مع ما خلق الله في سماواته،
من النجوم والكواكب والأفلاك، ومن الشموس والأقمار والمجرات والأملاك..

ومع
ما خلق الله في الأرض، من إنس وجن، ومن الجبال لراسيات، والبحار الهادرات،
والأنهار الجاريات، و الوحوش العاديات، والصحاري والغابات، والأفيال
العظيمات والنمل الصغيرات..

أدعو القارئ أن يفتح مصحفه الآن ويتلو بتأمل من الآية (3) إلى الآية (19) من سورة النحل على سبيل المثال.

وتمر
به آيات الموت والقبور، وآية القيامة والقارعة والطامة، وآيات البعث
والنشور، وآيات الجزاء والحساب، وآيات الرحمة والعذاب، فتهز قلبه هزاً،
وتدفعه إلى التوبة والاستغفار دفعاً، فتنهمر من عينيه الدموع، ويحل في
قلبه الخشوع، ويطير قلبه شوقاً إلى الجنان، ويشتد رهبه وهربه من النيران..


ويسمع الإمام وهو يتلو الآيات المتعلقة بحقوق ربه عليه وحقوق
رسوله، وبحقوق نفسه، وحقوق أهله من الآباء والأزواج والأولاد، وغيرهم من
الأقارب والأرحام، وحقوق والأجراء والعبيد، وحقوق أئمة المسلمين وعامتهم،
وحقوق من يحيط به من الجيران.

كما يسمع آيات الحلال والحرام،
والدعوة إلى التقوى والنهى عن الإجرام، فيدعو ربه أن يوفقه للسمع والطاعة
وإعطاء كل ذي حق حقه، والبعد عن كل الآثام...

وهم بجميع أذكارهم في صلاتهم واعون، من قراءة و تكبير وتسبيح وتحميد.

إن صلاة أهل هذا القسم، هي الصلاة، التي له جسم وروح، وهي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر…

فيعود من مسجده وقد امتلأت خزينته من الخير الكثير والربح الوفير، فطوبى لمن كان لأهل هذا القسم رفيقا.

الموضوع : حملة 100 يوم على رمضان  المصدر : رواد النهضة

توقيع العضو : الأمير خالد



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الأمير خالد
المدير العام ( رائد النهضة الإسلامية العربية )المدير العام ( رائد النهضة الإسلامية العربية )
بيانات العضو
ذكر
عدد الرسائل: 3930
العمر: 18
العمل/الترفيه: طالب
المزاج: رائع
بلدك:
الاوسمة:

Personalized field:
نقاط التميز: 10000
عارضة طاقة:
100 / 100100 / 100

نقاط: 7953
السٌّمعَة: 103
تاريخ التسجيل: 30/10/2008

بطاقة الشخصية
رسالتي: سأطور العالم الإسلامي بإذن الله

http://www.4nahdha.com
مُساهمةموضوع: رد: حملة 100 يوم على رمضان   الأربعاء يوليو 22, 2009 10:08 am


القسم الثاني:
من
يحافظ على الفرائض في أوقاتها – غالباً – وقد يتأخر عن بعضها، فيستغفر
ويتوب، وقد يتكرر التقصير وتتكرر معه التوبة، ولكنه قليل الحرص على نوافل
الطاعات، بل قد لا يأتي منها شيئا مكتفياً بمجاهدة نفسه على ما فرض الله
عليه..

محاولا تشبيه نفسه بـ"ضمام بن ثعلبة" رضي الله عنه، عندما قال:
"والله لا أزيد عليها ولا أنقص" فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( أفلح إن صدق ).

وهذا
القسم قد يجد حافزاً قوياً، من الجو الإسلامي العام، الذي يستقبل المسلمون
فيه شهر رمضان، ومن أقاربه وأصدقائه ورفقاء عمله الصالحين من القسم الأول،
فيحاول مع صيامه رمضان، أن يحافظ على الصلوات المفروضة في أوقاتها في
المساجد، وقد يعتريه الكسل أحياناً، ولكنه يسدد ويقارب..

ويجتهد
في حضور صلاة التراويح كلها أو بعضها، وقد يتركها أحياناً، استجابة لتثبيط
من الشيطان، وركوناً على طبيعة النفس التي قد تثقل عليها ملازمة الطاعات.

وكثير
من أهل هذا القسم يقل إقبالهم على تدبر آيات القرآن التي يتلوها على
مسامعهم أئمة المساجد، فيصغون لآية أو آيتين، ويغفلون عن آيات أو سور،
مشغولين بغير الصلاة خارجها، من أهل وأولاد، أو تجارة وأموال، فيحرمون
أنفسهم أجر التدبر، وفقه الإنصات والتذكر، فيقل أو يفقد خشوعهم، ويكتفون
بقيامهم وقعودهم، وخفضهم ورفعهم، ركوعهم وسجودهم.

يكبرون عند قيامهم وقعودهم، ويسبحون في حال ركوعهم وسجودهم، وهم عن غالب معاني الذكر غافلون....

وأهل
هذا القسم قد لا تؤثر فيهم صلاتهم التأثير المطلوب، ولهذا تجد كثيراً
منهم، يخلطون عملاً صالحاً وآخر سيئاً، ولكنهم يرجى لهم أن تشملهم رحمة
الله مع الجماعة، ويرجى لهم من الله المغفرة والرحمة والتوفيق، لأنهم
حاولوا أن يسدد ويقاربوا، وفضل الله على عباده عظيم..

القسم الثالث:
من
صرعه الشيطان مبكراً، وغلبته نفسه وقاده هواه إلى عصيان مولاه، واستعبدته
شهواته، فأصبح تعيساً في غالب أوقاته، لا يذكر الله إلا قليلاً..

تحققت فيه دعوة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( تعس عبد الدينار والدرهم، والقطيفة والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض ) [البخاري (3/1057) من حديث أبي هريرة.]

الدينار والدرهم معروفان، والقطيفة والخميصة، من أنواع الأكسية والبسط اللينة الجميلة....

وهذا يعني أنه اهتم بهذه الأمور اهتمام العبد بسيده، فألهاه ذلك عن معبوده الحق.

وهذا
القسم يأتيه رمضان في البلدان الإسلامية، وهو مكتئب الحال، منقبض النفس،
ضيق الصدر، لأنه لا يريد مفارقة عادته المألوفة، وقدرأي غالب المجتمع
متجها إلى طاعة الله، ممسكاً عما كان مباحاً له من الطيبات، قبل دخول شهر
رمضان.

قد يصعب عليه أن يجاهر بمعاصيه في النهار – إن كان بقي
عنده شيء من الحياء – فيحاول الهروب إلى النوم طول نهاره، ثم السهر على
معاصي الله طول ليله، ينهب فيه كل ما تمكن من تناوله..

المسلمون يتجهون إلى المساجد لعبادة الله، وهو يتجه إلى المراقص والمسارح وأسواق المسكرات.

وينبغي
لأهل هذا القسم لأن يبادروا بالتوبة إلى الله، وأن يعلموا أنه تعالى يقبل
توبة التائبين، ويغفر ذنوب المذنبين، وأن التوبة تجب ما قبلها، وقد يبدل
الله سيئاتهم حسنات، وهو تعالى شديد الفرح بتوبة التائبين..

وعليهم أن يغنموا شهر رمضان الذي يسهل فيه فعل الطاعات، و ترك المعاصي والمنكرات..

و( رغم أنف عبد أدرك رمضان ولم يغفر له فيه ) أو كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.



(( فَإِذَا
قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ
أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي
الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ
يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ
حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا
كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ
)) [البقرة:200-202].


الموضوع : حملة 100 يوم على رمضان  المصدر : رواد النهضة

توقيع العضو : الأمير خالد



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ha-hadjer
مشرفةمشرفة
بيانات العضو
انثى
عدد الرسائل: 1741
العمر: 19
العمل/الترفيه: الانترنت والمطالعة
المزاج: رررررررررررائق
الاوسمة:

نقاط التميز: 2000
عارضة طاقة:
90 / 10090 / 100

نقاط: 3279
السٌّمعَة: 14
تاريخ التسجيل: 10/01/2009

بطاقة الشخصية
رسالتي: معا لمستقبل الامة

مُساهمةموضوع: رد: حملة 100 يوم على رمضان   الأحد يوليو 26, 2009 2:49 pm



الموضوع : حملة 100 يوم على رمضان  المصدر : رواد النهضة

توقيع العضو : ha-hadjer

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الأمير خالد
المدير العام ( رائد النهضة الإسلامية العربية )المدير العام ( رائد النهضة الإسلامية العربية )
بيانات العضو
ذكر
عدد الرسائل: 3930
العمر: 18
العمل/الترفيه: طالب
المزاج: رائع
بلدك:
الاوسمة:

Personalized field:
نقاط التميز: 10000
عارضة طاقة:
100 / 100100 / 100

نقاط: 7953
السٌّمعَة: 103
تاريخ التسجيل: 30/10/2008

بطاقة الشخصية
رسالتي: سأطور العالم الإسلامي بإذن الله

http://www.4nahdha.com
مُساهمةموضوع: رد: حملة 100 يوم على رمضان   الخميس أغسطس 06, 2009 4:19 pm


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حسنا أخواتى وإخوانى فى الله اليوم يبدأ الأسبوع التاسع فى حملتنا


[size=25]حملة 100 يوم على رمضان[/size]
الأثنين
20 من رجب 1430 هـ
13 من يوليو2009






الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

تمر أمتنا
حالياً بفترة هي من أشد وأحرج الفترات التي مرت عليها على مدى
تاريخها,....وكل الأمة مسؤولة عن هذا الواقع, وعليها أن تسارع وتبذل
الجهود للتغيير ولإعادة الأمة إلى عزها ووضعها الطبيعي الذي يفترض أن
تعيشه بين الأمم..أمة قائدة لا تابعة.. عزيزة لا ذليلة.. تحمي أبناءها
وتحفظهم بإذن الله من كيد الأعداء وتنكيلهم.


وإن أهم جانب تقوم به الأمة
لتُصلِح أوضاعها هو انطلاقتها القوية في العودة الصادقة إلى الله وتوبتها
من أي ذنب وأي أمر لا يرضاه, وبذلها الجهود للواجب الكبير واجب الدعوة
أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر وتبصيرا وهداية للغير ممن غفل عن الحق
والهدى, وهذا هو الطريق الذي سيوصل الأمة إلى العزة والقوة والجهاد والنصر
فيه بإذن الله,


قال تعالى (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ) (محمد:7),
وقال سبحانه (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)..الآية(الرعد:11),
وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن ابن عمر ( إذا تبايعتم بالعينة, وأخذتم أذناب البقر, ورضيتم بالزرع, وتركتم الجهاد, سلط الله عليكم ذلاً لا يرفعه عنكم حتى ترجعـوا إلى دينكم) (سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني).

وهنا يأتي دوري ودورك أخي المسلم في أن نبدأ هذا المسير وهذه الانطلاقة.

وفريضة صيام شهر رمضان هذه
الفريضة العظيمة والركن الهام من أركان الدين حكمتها الأساس تحقيق التوبة
والتقوى والابتعاد عما لا يرضي الله والمسارعة إلى ما يحبه ويأمر به,

قال تعالىSad يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقـون)(البقرة:183).

وتحقيق التقوى بالتزام أوامر الدين وواجباته (ومنها واجب الدعوة الذي تزداد أهميته ووجوبه في مثل هذا العصر الذي بعدت فيه الأمة) وترك ما يحرمه هو أهم ما يحبه الله في رمضان وفي أي وقت آخر, وأهم مـن الازدياد في الأعمال الصالحة المستحبة,
وفي الحديث القدسي الصحيح:
(وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أحب إليَّ مما افترضت عليه..) رواه البخاري وإبن حبان,
وفي الحديث أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: (اتق المحارم تكن أعبد الناس) رواه الترمذي وحسنه الألباني, وفي الأثر عن ابن عمر رضي الله عنه : ( لََرَدُّ دَانِـقٍ من حرام أحب إلى الله من إنفاق مائة ألفٍ في سبيل الله).

وإذا تمعنت أخي المسلم
الغيورحكمة الصيام ثم تأملت واقع الأمة وآلامها والذبح والإذلال والمخاطر
التي تتعرض لها في شتى بقاع الأرض, لا نشك في أن قلبك الطيب وفكرك النير
سيستشعر بإذن الله ضرورة ووجوب وأهمية وحتمية وفرضية انطلاقتنا لتغيير ما
بأنفسنا وإصلاح وتذكير من حولنا لتَصْلُح أحوالنا ويأتينا النصر ونفلح في
دنيانا وآخرتنا.


أخي المسلـم:

إن نياح الثكالى,
وبكاء اليتامى,
وآلام الجرحى,
وصرخات المعذبين,
وحسرات المشردين,
ومعاناة المأسورين,

كلها تدعوك لهذا التغيير وهذه الانطلاقة.

جراحُ المسلمينَ أسىً كئيبُ ----- فما لكَ لا تُحسُّ ولا تُنيبُ !
وما لكَ لا تبالي بالمخازي ----- تجلِّلهم !! فما هذا الغـروبُ ؟!
لياليهم مآس ٍ فـي مـآسي ----- فلا فجرٌ بعيدٌ أو قـريبُ
وقد أضحى ثراهم دونَ حام ٍ----- وبينَ بيوتهمْ شبَّ اللهيبُ
تلفُّهمُ الهمومُ بكلِّ حدب ٍ ----- ولولا الصبرُ ما كانت تطيبُ
كأنَّ مصائب الدنيا جبالٌ----- رستْ فوقَ القلـوب ِ فلا تغيـبُ
يكادُ الصخرُ منْ حـَزَن ٍ عليهمْ ----- يذوبُ وأنتَ قلبكَ لا يذوبُ
أتغفو؟؟ ما خُلقتَ لمثل ِ هذا ----- وقلبكَ لم يؤجـجهُ الوجيبُ
أأنتَ وريثُ منْ أحيوا بعلم ٍ----- عقولَ النـاس ِ فكراً, لو تجيـبُ
فليتكَ والهمومُ مخيماتٌ ----- إلى الإيمان ِ والتقـوى تؤوبُ
ولـو لمْ تكنْ منا لهانـتْ----- مصيبتنا بمثلـكَ يا حبيبُ
فإن لمْ تستجـبْ منْ بعدِ هذا ----- فلسـتُ أخالُ أنكَ تستجيبُ(1)

فهلا جعلت أخي المسلم شهر رمضان
الكريم الذي يمر في هذه الأيام وأمتنا في هذه المعاناة بداية المسير
للصلاح والإصلاح, ولعمل كل ما يرضي الله وكل خير وكل ما يعين الأمة على
استعادة مجدها في أي جانب من جوانب الحياة.


ابدأ أخي ولا تتأخر فالعمر قصير والواقع مرير, والأمة تنتظر نصرك فلا تخذلها!.
قال تعالى( وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) ( النور:31),
وقال سبحانه: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين).. الآية (التوبة:119) .

وتذكر أجرك الكبير باستجابتك
لأمر خالقك واجتهادك في طاعته, فالجائزة جنة الخلد, ودرجاتها ما بين
الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض.

قال تعالى(ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) (الأعراف:43).

[size=25]خطوات عملية تعين على الانطلاقة والثبات عليها:[/size]

1- عليك بالصحبة الصالحة واحرص عليها, ومنها!! الشريط النافع تسمعه في سيارتك أو بيتك.

2- ابتعد عن الصحبة التي لا تعينك على الاستقامة, ومنها!! أي وسيلة تعرض وتُسهِّل ما لا يرضاه العظيم سبحانه, وتذكر قوله تعالى (الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) (الزخرف:67).

3-
استشعر وذكِّر نفسك دائمـــا بواقع الأمة وآلامها,.. كي لا يضعف العزم
وحتى يتجدد الحماس للتمسك ولبذل الجهد للدعوة,... وتذكَّر أنك تؤخـــــــر
نصرها بتقصيرك!.

4- ادعُ الله وألح في دعائك بأن يعينك على الهدى وأن يحفظك من كيد الشياطين.
5-
تذكر أيها الغيور أن الإنكباب على الترفيه ولو بالحلال في مثل هذا الواقع
الذي تعيشه الأمة غير مستساغ, فكيف باللهو بما يحرم ولا يجوز شرعاً.

6- تأمل دائماً حقارة الدنيا وقصرها وسرعة انقضائها.
7- تذكَّر قرب الموت منا, وأنه قد يفجؤنا في أي لحظة,..وتذكر القبر وما فيه!, والجنة وعظمة نعيمها, والنار وشدة عذابها.
8-
وأخيــــــرا تذكر أيها المبتغي رحمة الله وفضله والدرجات العلى أن من
علامـــــــــات قبول عملك في رمضان وغيره أن تكون فيـه وبعـــــــده أحسن
حالاً تائبا منيباً مجتهداً في كل خير بعيدا عن كل شر.


ولنقـــــــل: (بإذن الله)..
بدأ المسيرُ إلى الهدف--- والحرُّ في عزمٍ زحف
والحرّ إن بدأ المسيــر--- فلـــن يكلَّ ولـــن يقف

*** *** *** *** *** ***
(1) للشاعر عبدالناصر منذر رسلان.

الموضوع : حملة 100 يوم على رمضان  المصدر : رواد النهضة

توقيع العضو : الأمير خالد



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الأمير خالد
المدير العام ( رائد النهضة الإسلامية العربية )المدير العام ( رائد النهضة الإسلامية العربية )
بيانات العضو
ذكر
عدد الرسائل: 3930
العمر: 18
العمل/الترفيه: طالب
المزاج: رائع
بلدك:
الاوسمة:

Personalized field:
نقاط التميز: 10000
عارضة طاقة:
100 / 100100 / 100

نقاط: 7953
السٌّمعَة: 103
تاريخ التسجيل: 30/10/2008

بطاقة الشخصية
رسالتي: سأطور العالم الإسلامي بإذن الله

http://www.4nahdha.com
مُساهمةموضوع: رد: حملة 100 يوم على رمضان   الخميس أغسطس 06, 2009 4:20 pm


[size=21]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حسنا أخواتى وإخوانى فى الله اليوم يبدأ الأسبوع العاشر فى حملتنا




حملة 100 يوم على رمضان
الأثنين
27 من رجب 1430 هـ
20 من يوليو2009





أخذ صاحبي
مكانه في مصلى العيد، وبدأ يناجي نفسه ويحادثها، ويسترجع معها شريط
الذكريات لشهر كاملٍ... شهرٍ مضى وكأنه يوم واحد... جلس وهو يعتصر ألماً
على تلك الليالي التي تصرمت، والأيام التي تقضت، ومما زاد ألمه أنه قارن
نفسه ببعض من حوله، فإذا المسافة بينه وبينهم كبيرة.. لقد دخلوا الميدان
في يوم واحد بل في ساعة واحدة، ولكنه تباطأ وسوّف؛ بل ونام كثيراً حتى
سبقه السابقون، لقد حاول أن ينظر إليهم بمقرب الصور ( الدربيل ) فلم
يستطع، فقد سبقوه سبقاً بعيداً، وظفروا بالجوائز الكبرى..

استنجد صاحبي بذاكرته ليقلب من خلالها صفحات عمله في هذا الشهر الذي
انصرم، لعله يجد فيها ما يرفع من معنويات نفسه المنكسرة، فبدأ يقلب صفحات
البر التي تيسر له أن يقوم بشيء منها.. ففتح صفحة قراءة القرآن، فإذا هو
لم يكد يصل إلى ختمة واحدة إلا بشق الأنفس ! وهو يسمع ـ ليس في أخبار
السلف السابقين ـ بل في أخبار أناس حوله من الصالحين بل ومن الشباب من ختم
خمس مرات، ومن ختم ست بل وعشر مرات !!

حاول أن يخفف حسرته هذه ليفتح صفحة البذل والجود والعطاء لمن هم حوله أو
لمن هم خارج بلاده من منكوبي المسلمين، خاصة وأنه يعلم أن الله تعالى قد
أعطاه وأنعم الله عليه بالمال، وإذا هو لم يكن له النصيب الذي يليق بمثله
من الصدقة والصلة والإحسان.. تنهد .. سكت قليلاً... نظر فإذا صدقته وبذله
لا يتناسب مع ما آتاه الله تعالى من المال.. فالسائل والمحروم ليس لهم من
ماله في هذا الشهر نصيب إلا النـزر اليسير، بل قد يكون بعض كرام النفوس
الذين عافاهم الله تعالى من شح النفس ـ مع قلة ذات أيديهم ـ أكثر منه
بذلاً...

أشاح بوجهه عن هذه الصفحة، وحاول أن يخفي ألمه وحسرته، بتقليب صفحة أخرى
لعله يجد نفسه سابقاً ولو في ميدان واحد، فإذا بصفحة صوم الجوارح تواجهه،
وهنا أسقط في يده، لقد تذكر ليالٍ كثيرة أطلق لبصره ولسمعه وللسانه فيها
العنان...

تذكر تلك المجالس التي يجتمع فيها هو وأصحابه على مشاهدة البرامج التي
يعدها قطاع الطريق في هذا الشهر المبارك ـ طريق الجنة ـ من الدعاة إلى
أبواب جهنم ببرامجهم الفضائحية... من أفلام ومسلسلات يستحي العاقل ـ فضلاً
عن المؤمن المشفق على قلبه وعمله ـ أن يشاهدها في غير رمضان فكيف في شهر
الرحمة والرضوان ؟!

وتذكر صحابنا ـ والألم والحسرة يكادان يفلقان كبده ـ كم ضاع وقته في تتبع
المسابقات الدنيوية في الصحف والقنوات التي أشغلته عن المسابقات
الأخروية... تذكرها وهو يبكي على ما أصيب به من خذلان : كيف أشغل نفسه
بمسابقات دنيوية نسبة فوزه بها في أحيان كثيرة تصل إلى الواحد من 500.000
أو أكثر، يبذل فيها جهداً ومالاً ووقتاً، وفي النهاية لا يفوز إلا خمسة أو
عشرة أو حتى مئة من ملايين المتسابقين ! تذكرها وهو يعاتب نفسه كيف أعرضت
عن مسابقات الفوز بها مضمون؟! وأي فوز هو ؟ إن جائزة مسابقتنا هي الجنان،
ورضا الرحمن، وأنهار، وأشجار، وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون ، ونسبة
الفوز فيها لمن أخلص وتابع مضمونة 100% !! ولكنه حب الدنيا الذي زاد عن
حده، واللهث وراءها !!

وبينما هو جالس في المصلى، التفت صاحبي في مصلى العيد فرأى بعض أصحابه في
الاستراحة و الجلسة الليلية الرمضانية... رآهم في أحسن حُلّة، وأجمل لباس،
والابتسامات تتوزع هنا وهناك...

ولما حوّل بصره إلى ناحية أخرى نظر فإذا جملة من العباد والصالحين في
مقدمة الصفوف ممن عرفهم بأنواع الطاعات وأصناف القربان، رآهم والبشر
والسرور يطفح على وجوههم ، وكأن الواحد منهم ـ لولا خشية إفشاء العمل ـ
لقال بلسان حاله : هاؤم اقرؤوا كتابيه .. لقد لبسوا الجديد كما لبسه
أصحابه، ولكن شتان بين ابتسامة وابتسامة !! وشتان بين جديد وجديد... ،
هنا، أخذت الأحاسيس تتردد في نفسه، وبدأت الأسئلة تتدفق على ذهنه... هؤلاء
أصحابي الذين أمضيت ما أمضيت معهم من الوقت فيما لا فائدة فيه؛ بل فيما
حرَّم الله أحياناً.. على ماذا يبتسمون يا ترى ؟! أهم يبتسمون ويضحكون على
التخلص من رمضان أم على ماذا ؟ أم فرحا بإطلاق العنان لشهوات النفس ؟ أم
على لبس الجديد أم على ماذا يا ترى ؟ وتذكر لحظتها كلمة سمعها في خطبة
العيد العام الماضي : ليس العيد لمن لبس الجديد ، ولكنه لمن رضي عنه ربُّ
العبيد ، وأعتقه من العذاب الشديد ...

طافت به هذه التساؤلات وهو يقلب طرفه في أولئك الصالحين والعباد وهو يتذكر
ما قرأه في بعض الكتب ، وهو أن الصالحين يفرحون بالعيد لتمام نعمة الله
عليهم ببلوغ الشهر وتمامه ، والرجاء يحدوهم من الرب الكريم أن يقبله منهم
! وتذكر تلك الكلمة التي سمعها من إمام المسجد، والتي كان الإمام يحيى بن
أبي كثير يقولها إذا جاء شهر رمضان : اللهم سلمني لرمضان وسلم لي رمضان ،
وتسلمه مني مُتقبلا.

خرج صاحبنا من مصلى العيد ، وهو يعد نفسه الوعود الصادقة ، ويمنيها
بالعزمات الأكيدة ، ويقول في نفسه : لئن أحياني الله تعالى إلى رمضان
القادم ليَرينَّ اللهُ ما أصنع !! ولأعيشنَّ هذه الفرحة التي عاشها
الصالحون العاملون...

هذه ـ أخي الحبيب ـ مشاعر نادم على التفريط، جالت في ذهنه وبسرعة وهو في
مصلى العيد ينتظر الصلاة مع المسلمين في عيد الفطر الماضي...

وهي بالتأكيد مشاعر كل مؤمن في قلبه حسٌ وإدراك لفضائل هذا الشهر الكريم، ومناقبه وعظيم منزلته عند الله..

ودارت الأيام، وأقبل شهر رمضان، وهاهو اليوم ينقل لكم عزمه وتصميمه ـ بإذن
الله ـ على استغلال أيام وليالي هذا الشهر المبارك بكل ما يستطيع!.

ومما زاد من عزمه وتصميمه أنه نظر من حوله، فإذا الموت قد أخذ واحداً من
أفراد عائلته، وشخصاً من حيهم الذي يسكن فيه، كما أن زميله في العمل أو
الدراسة قد وافته هو الآخر منيتُه.. كل ذلك جعله يحمد الله أن أمهله حتى
وصل إلى هذا اليوم راجياً من ربه أن يبلغه الشهر الكريم، فقد تقطع قلبه
شوقاً إليه ...

وما له لا يشتاق، وهو يسمع فضائله العظيمة، ومناقبه الكبيرة ؟ أليس هو شهر القرآن، والرحمة والدعاء، والمغفرة، والرضوان ؟!

ما له لا يشتاق، بل لو تقطع قلبه شوقاً لما كان ـ وربي ـ ملوماً ، وهو
يسمع قول الحبيب صلى الله عليه وسلم يقول : "من صام رمضان إيماناً
واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " ؟ "ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً
غفر له ما تقدم من ذنبه" ؟ "ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له
ما تقدم من ذنبه" ؟

أَيُلام هذا ؟! وهو يعلم أن الذي يعده بهذه الكنوز ليس قناة فضائية ولا صحيفة سيارة، بل الذي يعده هو محمد -صلى الله عليه وسلم- ؟!.

أًيُلام هذا على شوقه، وهو يسمع حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام: "إذا
دخل رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين " ...

لا تلوموه ـ يا أحبة ـ فهو يعلم أن أبواب الجنة ما فتحت، وأن أبواب النار
لم تغلق من أجل الملائكة ! ولا من أجل الجبال ! ولا من أجل الشجر ! ولا من
أجل الدواب ! بل فتحت أبواب الجنة من أجله هو وإخوانه المؤمنين إنسهم
وجنهم ...

نعم ! من أجله هو من بين مخلوقات السماوات والأرض ! ولا أغلقت أبواب النار
إلا لأجله هو... أفَيُلامُ هذا على فرحه وسروره وغبطته وحبوره؟!

من ذا الذي يلومه ؟! وهو يسمع قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات"
وقد علم أن القرآن ثلاثُمائة ألف حرف تقريباً، أي أنه في الختمة الواحدة
له ثلاث ملايين حسنة ! وفضل الله أوسع وأعظم ولسنا نعده ولا نحصيه، فإذا
ضوعفت الحسنة إلى سبعمائة ضعف، فمن الذي يستطيع عد ذلك ؟! .

فنسأل الله تعالى، وهو واسع الفضل والعطاء، ذو المن والجود والكرم
والسخاء، نسأله أن يمن علينا وعلى أخينا الكريم باستغلال أيام العمر فيما
يرضيه عنا، وأن لا يحرمنا فضله بذنوبنا، ولا نواله بسوء فعالنا، إن ربي
لطيف لما يشاء، إنه هو العليم الحكيم.
[/size]

الموضوع : حملة 100 يوم على رمضان  المصدر : رواد النهضة

توقيع العضو : الأمير خالد



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

حملة 100 يوم على رمضان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 7 من اصل 9انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
رواد النهضة :: مشروع النهضة :: حملات النهضة-
© phpBB | منتدى مجاني | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | انشئ مدونتك الخاصة مجانيا
الملتيميديا | dz cars | شبكة المدونات | الأساتذة الجزائريون