الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.. وبعد
أحيّيكم إخواني في الله بتحية الإسلام وتحية أهل الجنة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وأسأل الله تعالى كما جمعنا في هذه الدنيا على طاعته أن يجمعنا في الآخرة في جنته بجوار الحبيب الخليل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
ونتكلم هذا اليوم عن الصوفية وطرقها، وحديثنا سيكون بإذن الله تعالى تحت العناصر التالية:
1- تعريف التصوف
2- نشأة التصوف
3- طبقات الصوفية
4- أشهر الشخصيات الصوفية
5- مصادر التلقي عند الصوفية
6- عقائد الصوفية
7- المدارس الصوفية
8- أشهر الطرق الصوفية
9- الصوفي مع شيخه
10- الديوان الصوفي
11- الذكر الصوفي
12- الصوفية والزواج
13-
الصوفية والجهاد في سبيل الله
التصوف:
حركة دينية انتشرت في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري وذلك كنزعات فردية تدعو إلى الزهد وإلى شدة العبادة تعبيرًا عن ردة الفعل المعاكسة للانغماس في الدنيا والترف الحضاري ، ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرقًا مميزة معروفة بطرق الصوفية.
ويقوم المتصوفة بتربية النفس والسموّ بها وذلك بُغْيةَ الوصول إلى الله تعالى عن طريق الكشف والمشاهدة والإلهامات وليس عن طريق اتباع الوسائل الشرعية التي جاءت من الكتاب والسنة، ولهذا فإن الصوفية أخذوا هذا المنهج المخالف للكتاب والسنة حتى تداخلت طريقتهم مع الفلسفات الوثنية القديمة كالفلسفة الهندية والفلسفة الفارسية واليونانية وغيرها.
ويلاحظ أن هناك فروقًا جوهرية بين مفهومي الزهد والتصوف، أهمهما :
أن الزهد: قد جاءت به السنّة المطهرة
أما التصوف: فهو ميل عن طريق الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام من بعده رضوان الله عليهم .
أما نشأة التصوف:
- فخلال القرنين الأولين ابتداءً من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين حتى وفاة الإمام الحسن البصري رحمة الله عليه لم تُعرف الصوفية لا باسمها ولا برسمها ولا بسلوكها، بل كان المسمى الجامع هو المسلمين أو المؤمنين أو بعض المسميات الخاصة مثل الصحابي أو البدري أو أصحاب البيعة أو التابعين ، ولم يَعرف ذلك العهد هذا الغلو التعبدي أو الاعتقادي إلا بعض النزعات الفردية في التشديد على النفس الذي نهاهم عنه النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من مناسبة ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم للرهط الذين سألوا عن عبادته صلى الله عليه وسلم وكأنهم تقالّوها ، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: ((لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام وأتزوج النساء وآكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني))
[1] وقوله صلى الله عليه وسلم للحولاء التي طوقت نفسها بحبل حتى لا تنام عن قيام الليل كما في حديث عائشة رضي الله عنها قال صلى الله عليه وسلم: ((عليكم من العمل ما تطيقون فإن الله لا يملّ حتى تملّوا وأحبّ العمل إلى الله أدومه وإن قلّ ))
وهكذا كان الصحابة والتابعين وتابعيهم على هذا المنهج يسيرون، يجمعون بين العلم والعمل، والعبادة والسعي على النفس والعيال، وبين العبادة والجهاد في سبيل الله والتصدي لأهل البدع والأهواء، مثلما تصدى ابن مسعود رضي الله عنه لبدعة الذكر الجماعي في مسجد الكوفة وقضى عليها وتصديه لأصحاب معضد بن يزيد العجني لما اتخذوا دُورًا خاصة للعبادة في بعض الجبال وردّهم عن ذلك رضي الله عنه.
- حتى جاء القرن الثاني الهجري في عهد التابعين وظهرت طائفة من العباد آثروا العزلة وعدم الاختلاط بالناس فشددوا على أنفسهم في العبادة على نحوٍ لم يُعهد من قبل
بسبب:
1- بعض الفتن الداخلية وما حصل من المسلمين من إراقة الدماء الزكية ، فآثر هؤلاء العباد اعتزال المجتمع طلبًا للسلامة في دينهم
2-
يُضاف إلى ذلك أيضًا فتح الدنيا أبوابها على المسلمين، وبخاصة بعد اتساع الفتوحات الإسلامية وانغماس بعض المسلمين فيها وشيوع الترف والمجون بين طبقة السفهاء
مما أوجد ردة فعل عند بعض العباد، وبخاصة في البصرة والكوفة إذ كانت بداية الانحراف عن المنهج النبوي هناك.
ففي الكوفة مثلا ظهرت جماعة من أهلها اعتزلوا الناس وأظهروا الندم الشديد بعد مقتل الحسين بن عليّ رضي الله عنهما ، وسموا أنفسهم بالتوابين أو البكائين، كما ظهرت طبقة من العبّاد غلب عليهم جانب التشدّد في العبادة والبعد عن المشاركة في مجريات الدولة مع علمهم وفضلهم والتزامهم بآداب الشريعة واشتغالهم بالكتاب والسنة تعلمًا وتعليمًا بالإضافة إلى صدعهم بالحق وتصديهم لأهل الأهواء، كما ظهر فيهم الخوف الشديد من الله تعالى والإغماء والصعق عند سماع القرن أي أن الواحد منهم إذا سمع القرآن يغمى عليه ويغشى عليه؛ مما جعل بعض الصحابة رضوان الله عليهم وكبار التابعين ينكرون عليهم كأسماء بنت أبي بكر وعبد الله بن الزبير ومحمد بن سيرين ونحوهم رضي الله عنهم، وبسببهم شاع لقب العبّاد والزهّاد والقرّاء، هذا الألقاب بدأت تنتشر في تلك الفترة
ومن أعلامهم: عامر بن عبد الله بن الزبير وصفوان بن سليم وطلق بن حبيب العنزي وعطاء السلمي والأسود بن يزيد بن قيس
وداود الطائي وبعض أصحاب الحسن البصري
- ثم بدأ الانحراف حيث بدأ يتسع مع مرور الأيام وتطور مفهوم الزهد في مدينة الكوفة والبصرة في القرن الثاني للهجرة على إيدي كبار الزهاد مثال: إبراهيم بن أدهم ومالك بن دينار وبشر الحافي ورابعة العدوية وعبد الواحد بن زيد إلى مفهوم لم يكن موجود عند الزهّاد السابقين من تعذيب للنفس بترك الطعام وتحريم تناول اللحوم والسياحة في البراري والصحاري وترك الزواج، وفي الكوفة كذلك أخذ معضد بن يزيد العجني هو وأتباعه يروضون أنفسهم على هجر النوم أي: يتركون النوم تعبدًا، وإدامة الصلاة حتى سلك سبيلهم مجموعة من زهاد الكوفة، فأخذوا يخرجون إلى الجبال لكي ينقطعوا للعبادة على الرغم من إنكار الصحابي الجليل ابن مسعود عليهم، وعندها فشا هذا الأمر وانتشر بين البلدان والأمصار ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.
ننتقل الآن إلى طبقات الصوفية، الصوفية لها طبقات ودرجات:
فالطبقة الأولى:
وهي تمثل التيار الذي اشتهر بالصدق بالزهد إلى حدّ الوسواس والبعد عن الدنيا والانحراف في السلوك والعبادة على وجه يخالف ما كان عليه الصدر الأول من الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله عليهم
ولكنه كان يغلب على أكثرهم الاستقامة في العقيدة، كانوا مستقيمين في العقيدة والإكثار من دعاوي التزام السنة ونهج السلف، وإن كان ورد عن بعضهم مثل الجنيد بعض العبارات التي أعدها العلماء من الشطحات، وهو من أشهر رموز هذا التيار وهذه الطبقة
وهناك آخرون جاءوا في هذه الطبقة أمثال سليمان الداراني وعبد الرحمن بن أحمد بن عطية العَنّيّ وأحمد بن أبي الحواريّ والحسن بن منصور بن إبراهيم أبو علي الشطويّ الصوفيّ وسريّ السقطي وسهل بن عبد الله التستري ومعروف والكرخي
وقد أتى من بعدهم من سار على طريقتهم مثل عبد الرحمن السلمي ومحمد بن الحسين الأسدي ومحمد بن الحسن بن الفضل بن العباس أبو يعلى البصري الصوفي وهو شيخ الخطيب البغدادي.
من أهم السمات لهذه الطبقة :
هو بدايةً: التميز عن جمهور المسلمين والعلماء، في مصطلحات تدل على ذلك بشكل مهّد لظهور الطرق بعد ذلك مثل قول بعضهم: علمنا أو مذهبنا أو طريقنا .
كثرت بين هذه الطبقة هذه الألفاظ التي تميزت بينهم وبين فقهاء المسلمين في ذلك الوقت حيث كان الواحد منهم يقول: علمنا أو مذهبنا أو طريقنا، أو مثلاً مثل قول الجنيد: "علمنا مشتبك مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم"
بل قد اشترطوا على من يريد السير معهم في طريقتهم أن يخرج من ماله وأن يقل ّمن غذائه وأن يترك الزواج ما دام في سلوكه أي: في طريقته، كما كثر بين هذه الطبقة وهي الطبقة الأولى من طبقات الصوفية الاهتمام بالوعظ والقصص مع قلة العلم والفقه في الدين، بل والتحذير من تحصيله في الوقت الذي اقتدى أكثرهم بسلوكيات رهبان ونسّاك أهل الكتاب، إذ حدث الارتقاء لبعضهم مما زاد في البعد عن سمت الصحابة الأطهار رضوان الله عليهم وعن سمت الأئمة من أئمة التابعين رضوان الله عليهم ، كما نتج عن ذلك اتخاذُ دورٍ للعبادة غير المساجد يلتقون فيها للاستماع للقصائد الزهدية أو قصائد ظاهرها الغزل بقصد مدح النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الأمر سبب العداء الشديد بين هذه الطبقة وبين فقهاء الإسلام رحمة الله عليهم .
كما ظهرت فيهم ادعاءات الكشف والخوارق وبعض العادات وبعض المقولات التي عرفت عند أهل الكلام.
وفي هذه الفترة ظهرت لهم تصانيف كثيرة،مثل الكتاب المسمى ب(قوت القلوب) لأبي طالب المكيّ ، وكتاب (حلية الأولياء) لأبي نعيم الأصبهاني وكتاب الحارث المحاسبي أي له كتب كثيرة.
وقد حذّروا العلماء الأوائل من هذه الكتب لاشتمالها على الأحاديث الموضوعة والمنكرة، واشتمالها على الإسرائيليات وأقوال أهل الكتاب، حيث سئل الإمام أبو زرعة عن هذه الكتب ، فقيل له: هل في هذه الكتب عبرة؟ فقال رحمة الله عليه تلك القولة المشهورة: "من لم يكن في كتاب الله عزّ وجلّ عبرة؛ فليس له في هذه الكتب عبرة" فرحمة الله على الإمام أبي زرعة ورحمة الله على أهل الحديث.
أما الطبقة الثانية من طبقات الصوفية:
فقد خلطت هذه الطبقة الزهد بالعبارات الباطنية، وانتقل فيها الزهد من الممارسة العملية والسلوك التطبيقي إلى مستوى التأمل التجريدي والكلام النظري.
ولذلك ظهر في كلامهم مصطلحات شاذة وغريبة لم تكن معروفة قبل ذلك مثل: الوحدة، الفناء، الاتحاد، الحلول، السُّكر، الصَّحو، الكشف، البقاء، المريد، العارف، الأحوال، المقامات، ألفاظ كثيرة لم تكن معروفة، وشاع بينهم التفريق بين الشريعة والحقيقة وتسمية أنفسهم أرباب الحقائق وأهل الباطن، وسمَّوا غيرهم من فقهاء المسلمين بأهل الظاهر والرسوم؛ مما زاد العداء بينهم وبين علماء الشريعة الربانيين، وغير ذلك مما كان غير معروف عند السلف الصالح من أصحاب القرون الأولى المفضلة، ولم يكن معروف كذلك عند الطبقة الأولى من المنتسبين إلى الصوفية؛ مما زاد في انحرافها؛ فكانت بحق تمثل البداية الفعلية لما صار عليه تيار التصوف الآن من انحراف وبدع وخرافات.
ومن أهم أعلام هذه الطبقة أبو يزيد البسطامي وذو النون المصري والحلاّج وأبو سعيد الخزّار والحكيم الترمذي وهو غير الإمام الترمذي صاحب السنن رحمة الله عليه، وكذلك من أعلام هذه الطبقة أبو بكر الشبلي.
أما الطبقة الثالثة من طبقات الصوفية:
هي الطبقة التي خلطت التصوف بالفلسفة اليونانية وظهرت أفكار وعقائد منحرفة عليها كالحلول والاتحاد – عياذًا بالله – ووحدة الوجود أي: أن الموجود الحق هو الله، ومعنى الحلول والاتحاد: أي: أنهم يعتقدون أن الخالق اتحدّ مع المخلوق – عياذًا بالله – وأن الخالق حلّ في المخلوق – عياذًا بالله - ، وهذه الأقوال توافق تمامًا ما تقوله الفلاسفة الملاحدة .
كما أقرت هذه الطبقة بظهور نظريات تسمى ب( نظرية الفيض والإشراق) على يد أبي حامد الغزّاليّ والسرهوردي
وبذلك تكون هذه الطبقة من أخطر الطبقات والمراحل التي مرّ بها التصوف والتي تعدّت به مرحلة البدعة العملية إلى البدعة العلمية الاعتقادية والتي بها يخرج التصوف عن الإسلام بالكلية.
طبعًا من أشهر رموز هذه الطبقة الحلاّج والسرهوردي وابن عربي، طبعًا ابن عربي وهو غير الفقيه المالكي ابن العربي وابن الفارط وابن سبعي .
إما إذا انتقلنا إلى أشهر الشخصيات الصوفية، فأشهرهم أبو حامد الغزالي
وهو محمد بن محمد بن أحمد الطوسي، المُلقب بحجة الإسلام، ولد بطوس من إقليم خراسان، نشأ في بيئة كثُرت فيها الآراء والمذاهب مثل علم الكلام والفلسفة والباطنية والتصوف، مما أورثه حيرةً وشكًا دفعه لتقلب بين هذه المعتقدات الأربع السابقة وذلك أثناء إقامته في بغداد، ثم رحل إلى جُرْجَان ونيسابور ولازم نظام الملك، ودرس في المدرسة النظامية في مدينة بغداد، واعتكف في منارة مسجد دمشق، ورحل إلى القدس ومنها إلى الحجاز، ثم عاد إلى موطنه.
· وقد ألف الغزالي عدد من الكتب منها:
- كتاب تهافت الفلاسفة
- وكتاب المنقذ من الضلال
- وأهمها كتابه إحياء علوم الدين.
· ويُعدّ الغزالي رئيس مدرسة الكشف في المعرفة التي تسلمت راية التصوف من أصحاب الأصول الفارسية إلى أصحاب الأصول السنية.
· ومن جليل أعماله هدمه للفلسفة اليونانية، وكشفه لفضائح الباطنية في كتابه فضائح الباطنية.
ويحكي تلميذه عبد الغافر الفارسي آخر مراحل حياته بعد ما عاد إلى بلده طوس، قائلاً:
وكانت نهاية أمره -أي عن الغزالي- وكانت نهاية أمره إقباله على حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومجالسة أهله، ومطالعة الصحيحين البخاري ومسلم اللذين هما حجة الإسلام. أهـ
وقد كان يمثل القرن السادس الهجري -إخواني في الله- البدائية الفعلية لطرق الصوفية.
في بداية القرن السادس الهجري بدأت تنتشر وتتفرع وتتشعب الطرق الصوفية وتنتشر في بلاد المسلمين، إذ انتقلت من إيران إلى المشرق الإسلامي.
· فظهرت الطريقة القادرية المنسوبة لعبد القادر الجيلاني، وهذا الرجل رُزق بتسع وأربعين ولد، حمل أحد عشر منهم -من أبنائه- تعاليمه ونشروها في العالم الإسلامي.
ويزعم أتباعه أنه أخذ الخرقة والتصوف عن الحسن البصري، على الرغم من عدم لقائه بالحسن البصري،كما نسبوا إليه من الأمور العظيمة فيما لا يقدر عليها إلا الواحد الأحد سبحانه وتعالى من معرفة الغيب، وإحياء الموتى وتصرفه في الكون حيًا أو ميتًا – عياذًا بالله تعالى- بالإضافة إلى مجموعة من الأذكار والأوراد والأقوال الشنيعة افتراءً عليه
-رحمة الله عليه- ومن هذه الأقوال:
أنه قال: في أحد مجالسه قدمي هذه على رقبة كل وليّ لله تعالى.
ومما ينسب إليه كما ينقل أتباعه هذه اللفظة – عياذًا بالله تعالى-:
من استغاث بي في كربة كشفت عنه، ومن ناداني في شدة فرجت عنه، ومن توسل بي في حاجة قضيت له. أهـ
ولا يخفى إخواني في الله ما لهذه الأقوال من الشرك وإدعاء الربوبية، - عياذًا بالله تعالى-
· كما ظهرت الطريقة الرفاعية المنسوبة لأبي العباس أحمد بن الحسين الرفاعي
ويطلق عليها أيضًا البطائحية نسبة إلى قرى البطائح في العراق، ويُنسج حوله كُتَّاب الصوفية كعادتهم الأساطير والخرافات، بل ويرفعونه إلى مقام الربوبية.
كما قال عنه الشعراني في طبقاته:
كان قطب الأقطاب في الأرض ثم انتقل إلى قطبية السموات ثم صارت السموات السبع في رجله كالخلخال.أهـ
وقد تزوج الرفاعي العديد من النساء ولكنه لم يُنجب من الأبناء.
· كما ظهرت شطحات وزندقة السهروردي وهو شهاب الدين أبو الفتوح محي الدين بن حسن، صاحب مدرسة الإشراق الفلسفية
والذي اتهمه علماء حلب في سوريا بالزندقة ؛ لأنه قال بالتعطيل وبقول الفلاسفة مما حدى بهم أن يكتبوا إلى السلطان صلاح الدين الأيوبي محضرًا بكفره وزندقته، فأمر بقتله ردة وإليه تنسب الطريقة، ومن كتبه حكمة الإشراق وكتاب هياكل النور وكتاب التلويحات العرشية وكتاب المقامات.
· كذلك من أشهر الشخصيات الصوفية، رجل يُدعى محي الدين ابن عربي الملقب عند أتباعه ومريديه بالشيخ الأكبر، وهو رئيس مدرسة وحدة الوجود، ويُعدّ عند أتباعه أنه خاتم الأولياء، ولد بالأندلس ورحل إلى مصر وحج وزار بغداد واستقر في دمشق حيث مات ودفن فيها وله فيها قبر يزار ويعبد من دون الله تعالى.
ومن كتبه الفتوحات المكية، وكتاب فصوص الحكم.
· ومن الشخصيات كذلك أبو الحسن الشاذلي، صاحب ابن عربي في وقت طلبهما للعلم، ولكنهما افترقا حيث فضل أبو الحسن الشاذلي مدرسة الغزالي في الكشف، بينما فضل أبن عربي مدرسة الحلاج وذا النون المصري، ولقد أصبح لكلتا
المدرستين أنصارهما إلى الآن داخل الطرق الصوفية المنتشرة في جميع أنحاء العالم،
ومن أشهر تلاميذ مدرسة أبي الحسن الشاذلي:
- أبو العباس المرسي
- وإبراهيم الدسوقي
- وأحمد البدوي المدفون في مدينة طنطا في جمهورية مصر العربية.
كما ظهر في القرن السابع :
جلال الدين الرومي صاحب الطريقة المولولية في تركيا.
وفي القرن الثامن:
ظهر محمد بهاء الدين النقشبندي مؤسس الطريق النقشبندية
ثم عبد الغني النابلسي صاحب كتاب الرؤى والأحلام، وهو مبتدع ضال حيث أنه كان يعتقد بعقيدة وحدة الوجود. –عياذًا بالله تعالى-
ثم جاء أبو السعود البكري، وأبو الهدى الصَّيَّادي، ومحمد الميرغني، وأبو الفَيْض محمد الكِتَّاني الفاسي المغربي، وأحمد التيجاني الفاسي المغربي، وحسن رضوان، وعلي حرازم المغربي الفاسي
ننتقل الآن إلى مصادر التلقي عند الصوفية
طبعًا هي كثيرة ومتنوعة:
· أول هذه المصادر هو ما يُسمى بالكشف عند الصوفية.
حيث يعتمد الصوفية على الكشف كمصدر وثيق لتلقي الدين والشريعة.
ويدخل تحت الكشف الصوفي أمران: هما:
الأول الكشف من النبي صلى الله عليه وسلم، ويقصدون به أخذ الأحكام الشرعية عنه صلى الله عليه وسلم يَقَظَةً أو منامًا، ومعلوم أنَّ هذا من الضلال البعيد –عياذًا بالله تعالى.
ثانيًا: الكشف من الخضر -عليه السلام- حيث تكثر حكايات الصوفيّة عن لُقياه والأخذ عنه أحكامًا شرعيَّة وعلومًا دينيَّة إضافة إلى أنهم يدَّعونَ أنه يُعلِّمهم الأوراد والأذكار والمناقِب، وكل هذا –إخواني في الله- من تلبيس الشيطان الرجيم على أولئك المبتدعة الضُّلاَّل.
· كذلك من مصادر التلقِّي عند الصوفيَّة: ما يُسمَّى عندهم بـ"الإلهام"
وهو ما يكون من الله تعالى مباشرة وبه جعلوا مقام الصوفي فوق مقام النبي حيث يعتقدونَ أنَّ الوَليَّ يأخذ العلم مباشرةً عن الله تعالى، بينما الرسول أو النبيُّ يأخذه من المَلَك الذي يوحي به إليه.
· كذلك من مصادر التلقِّي عند الصوفيّة: ما يُسمَّى بالهواتف؛
كسماع الخطاب من الله تعالى مباشرةً –عياذًا بالله- ، أو من الملائكة، أو من الجن الصالح، أو من أحد الأولياء، أو حتى الخضر عليه السلام؛ إمَّا منامًا أو يَقَظَةً:
وفي حالة اليَقَظَة: يكون الهتاف –كما يقولون- بواسطة الأذن –كما يعتقدون- وهذا تمامًا يوافق ما تقوله الشيعة الإثنى عشريَّة من الإلهام، ونزول الوحي على قلوب أئمَّتهم الإثنى عشر.
· كذلك من مصادر الصوفيَّة: ما يُسمَّى عندهم: بالإسراء والمعراج،
أي الإسراء والمعراج، لا يُقصَد به الإسراء هو إسراء النبي صلى الله عليه وسلم، لا، إنما يقصدون به: إسراء ومعراج أو الإسراء والمعراج الخاص بالوليّ الصوفي، ويقصدون به عروج روح الولي إلى العالم العلوي والتنقُّل في ملكوت السماء كيفما أراد ذلك الولي الكذَّاب الدَّجَّال، بل ويعتقدون بأن ذلك الولي يأتي من الملكوت السماوي العلوي بشتَّى العلوم والأسرار، وهذا إخواني في الله من الكذب والدَّجَل الذي لا يُصدّقه مَن آمن بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبيًّا ورسولاً.
· كذلك من مصادرهم: ما يُسمُّونه بالرؤى والمنامات،
وتُعَد هذه الرؤى وهذه المنامات من أكثر المصادر اعتمادًا عليها في الفِكر الصوفي وفي المعتقد الصوفي، حيث يزعمون أنهم يتلقَّوْنَ فيها بعض الأحكام الشرعيَّة عن الله تعالى مباشرة –عياذًا بالله- ، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن شيوخ الطرق الصوفية بعد مماته، وكل هذا طبعًا عن طريق الرؤى والمنامات، وهذا من الضلال الذي لا ضلال بعده –عياذًا بالله تعالى-.
ننتقل الآن -أحبابي في الله- إلى: عقائد الصوفيَّة:
حيث تتشابه عقائد الصوفية وأفكارهم وتتنوَّع بتنوع المدارس والطرق الصوفية
ويمكن إجمالها في الأمور التالية:
v يعتقد المتصوفة في الله تعالى بعقائد عدة:
· منها الحلول عياذا بالله تعالى،
أي أن الخالق يحل في المخلوق عياذا بالله تعالى وهو مذهب الحلاج الذي يقول بأن الله حل في خلقه عياذا بالله تعالى.
· ومنهم من يعتقد بوحدة الوجود وهو عدم الانفصال بين الخالق والمخلوق عياذا بالله تعالى .
·
ومنهم من يعتقد بعقيدة الأشاعرة والماتريديه في ذات الله وأسمائه وصفاته،
v أما غلاة الصوفية: فيعتقدون في الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك عقائد شتى:
· فمنهم من يزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يصل إلى مرتبة شيوخهم لأنه كان جاهلاً بعلوم المتصوفة عياذا بالله تعالى،كما نقل عن البسطامي قوله:"خضنا بحرا وقف الأنبياء بساحله" عياذا بالله تعالى،
· ومنهم من يعتقد أن الرسول هو قبة الكون الذين غلوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، طائفة منهم تعتقد أن محمد أشرف البشر وأطهر البشر صلى الله عليه وسلم أنه قبة الكون وهو الله المستو على العرش
· وأن السموات والأرض والعرش والكرسي وكل الكائنات خلقت من نوره
· وأنه أول موجود. وهذه عقيدة شيخهم ابن عربي ومن تبعهم على الطريقة،
· ومنهم من لا يعتقد ذلك بل يرده، ويعتقد ببشريته و رسالته صلى الله عليه وسلم لكنهم مع ذلك يتوسلون به صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى على وجه يخالف ما عليه أهل السنة والجماعة.
أما عقائد الصوفية في الأولياء: فتعتقد الصوفية عقائد شتى كذلك:
· فمنهم من يفضل الولي على النبي تماما كما تعتقد الشيعة الأمامية في أئمتهم
أي أن الخالق يحل في المخلوق عياذا بالله تعالى وهو مذهب الحلاج الذي يقول بأن الله حل في خلقه عياذا بالله تعالى.
· ومنهم من يعتقد بوحدة الوجود وهو عدم الانفصال بين الخالق والمخلوق عياذا بالله تعالى .
· ومنهم من يعتقد بعقيدة الأشاعرة والماتريديه في ذات الله وأسمائه وصفاته،
v
أما غلاة الصوفية: فيعتقدون في الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك عقائد شتى:
· فمنهم من يزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يصل إلى مرتبة شيوخهم لأنه كان جاهلاً بعلوم المتصوفة عياذا بالله تعالى،كما نقل عن البسطامي قوله:"خضنا بحرا وقف الأنبياء بساحله" عياذا بالله تعالى،
· ومنهم من يعتقد أن الرسول هو قبة الكون الذين غلوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، طائفة منهم تعتقد أن محمد أشرف البشر وأطهر البشر صلى الله عليه وسلم أنه قبة الكون وهو الله المستو على العرش
· وأن السموات والأرض والعرش والكرسي وكل الكائنات خلقت من نوره
· وأنه أول موجود. وهذه عقيدة شيخهم ابن عربي ومن تبعهم على الطريقة،
· ومنهم من لا يعتقد ذلك بل يرده، ويعتقد ببشريته و رسالته صلى الله عليه وسلم لكنهم مع ذلك يتوسلون به صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى على وجه يخالف ما عليه أهل السنة والجماعة.
أما عقائد الصوفية في الأولياء: فتعتقد الصوفية عقائد شتى كذلك:
· فمنهم من يفضل الولي على النبي تماما كما تعتقد الشيعة الأمامية في أئمتهم
· ومنهم من يجعل الولي مساويًا لله تعالى في كل صفاته عياذًا بالله تعالى، فهو الولي: يخلق ،ويرزق، ويحي، و ويميت، ويتصرف في الكون، والقارات عياذا بالله تعالى .
كما أن للصوفية تقسيمات في الأولياء، أي أن الصوفية يقسمون الأولياء إلى طبقات:
1- فهناك أعلى الأولياء مرتبة وهو الغوث.
2-ثم يأتي القطب.
3-ثم يأتي الأبدال.
4-ثم يأتي التصنيف الأخير وهم النجباء.
ثم طبعًا كل هؤلاء يجتمعون ديوان لهم خاص في غار حراء،كل ليلة ينظرون في مقادير الخلق عياذاً بالله تعالى من ذلك الضلال.
ومنهم من لا يعتقد ذلك، ولكنهم يجعلون الأولياء وسائط بينهم وبين ربهم في حياتهم أو بعد مماتهم أقول وهذا من الشرك العظيم الذي لا يغفره الله تعالى أبدًا إلا بالتوبة.
كذلك يعتقدون أن الدين ينقسم إلى: شريعة و حقيقة.
الشريعة: هي الظاهر من الدين وهي الباب الذي يدخل منه الجميع.
والحقيقة: هي الباطن الذي لا يصل إليه إلا المصطفون الأخيار من الأولياء.
كذلك لابد من التصوف من التأثير الروحي الذي لا يأتي إلا بواسطة الشيخ الذي أخذ الطريقة أو الخرقة الصوفية عن شيخه. طبعاً ولابد من الذكر والتأمل الروحي عند الصوفية، وتركيز الذهن في الملأ الأعلى، وأعلى الدرجات لديهم هي ما تسمى بدرجة الولي.
كما يتحدث الصوفيين عن علم يسمى عندهم بالعلم الَّلدُني، الذي يكون في نظرهم لأهل النبوة وأهل الولاية كما كان ذلك للخضر عليه السلام إذ أخبر الله تعالى عن ذلك فقال: (وعلمناه من لدنا علما).
أما إذا أردنا التفصيل قليلاً في:
عقائد الطرق الصوفية
نتوسع قليلاً في الطرق الصوفيه:
فمثلاً: الطريقة الختمية: لها ارتباط فكري وعقدي مع الشيعة، بل إنهم ممن يأخذون من آداب الشيعة ويحاول المعاصرون من شيوخ الطريقة الختمية ربط هذه الطريقة أي: الختمية بالحركات الشيعية المعاصرة، وتعتقد الطريقة الختمية بعقيدة وحدة الوجود التي نادى بها ابن عربي كما يدعي مشايخ الطريقة الختمية بأنهم لقوا الرسول صلى الله عليه وسلم أي التقوا بالرسول صلى الله عليه وسلم ورأوه عياناً، بل يعتقدون أنه يحضر احتفالاتهم بمولده -عياذًا بالله تعالى -كما يدعي مؤسس الطريقة الختمية واسمه محمد عثمان المرغني بأنه خاتم الأنبياء، وأنه أعظم من كل الأولياء السابقين.
وللطريقة الختمية بيعة خاصة يردد فيها المريد ما يلي:
"اللهم إني تبت إليك ورضيت بسيدي السيد محمد عثمان المرغني شيخًا لي في الدنيا والآخرة فثبتني اللهم على محبته وعلى طريقته في الدنيا والآخرة.اهـ
طبعًا من الأمور الملاحظة على مشايخ الطريقة الختمية أنهم ينسبون أنفسهم إلى أئمة الشيعة الإثنا عشرية ويعتبرون أنفسهم من سلالتهم كما أن بعض شيوخهم تطاول على الصحابة رضوان الله عليهم تماماً كما يفعل أسيادهم من الشيعة الأمامية الإثنا عشرية.
أما الطريقة التيجانية: فيؤمنون بوحدة الوجود ويقولون بأن مشايخهم يكشف عن أبصارهم فيرون الغيب عياذًا بالله تعالى، ويدعي المؤسس الطريقة واسمه أحمد التيجاني بأنه قد التقى بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة وأنه تكلم معه مشافهه وأنه قد
تعلم من النبي صلى الله عليه وسلم صلاة تسمى بصلاة الفاتح لما أغلق ولفظها: اللهم صلى على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، الهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم" اهـ
طبعاً الطريقة التيجانية لهم في هذه الصلاة اعتقادات غريبة تدل على كذبهم منها:
أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر التيجاني طبعًا حينما التقى به- كذبا وزورا- أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر التيجاني شيخ هذه الطريقة بأن المرة الواحدة من هذا الدعاء تعدل قراءة القرآن ستة مرات.
وفي لقاءه الثاني المزعوم بالنبي صلى الله عليه وسلم أخبره بأن المرة الواحدة من صلاة الفاتح تعدل قراءة القرآن ستة آلاف مرة كما ذكر ذلك في كتاب "جواهر المعاني" لعلي الحرازي، إضافة إلى أنه من تلا صلاة الفاتح عشر مرات كان أكثر ثوابا من الذي لم يذكرها ولو عاش ألف ألف سنة، يعني مليون سنة، طبعا أحبابي في لله يلاحظ عليهم أو يلاحظ على هذه الطريقة شدة تهويلهم والتقاعس عن آداء العبادات والتهاون فيها وذلك بسبب ما يشاع بينهم من الأجر والثواب العظيمين على أقل عمل يقوم به الواحد من مريدي هذه الطريقة، طبعا يقول مؤسس هذه الطريقة أحمد التيجاني لأتباعه الجهال أن من رآه دخل الجنة بل ويزعم أن من حصل له النظر إليه في يومي الجمعة والاثنين دخل الجنة وكان دائما يخبر أتباعه الجهال بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ضمن للطريقة التيجانية وأتباعها دخول الجنة بغير حساب ولا عذاب، والذي يبين كذب هذا الرجل وهذه الطريقة أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقل لخير الأجيال ولأفضل جيل عرفته البشرية وهم أصحاب الخليل صلى الله عليه وسلم، لم يقل لهم بأنهم قد غفر لكم ما تقدم من ذنوبكم وما تأخر، أو أنكم سوف تدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وهذا يدلل على كذب هذه الطريقة وما يعتقدونه.